علي الأحمدي الميانجي

382

مكاتيب الرسول

فقال : يا محمد إنك لتصف ربا عظيما بلا كيف ، فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك ؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان إلا قال مكانه : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وقلت أنا أيضا : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . فقال : يا محمد من هذا ؟ فقال : هذا خير أهلي ، وأقرب الخلق مني ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وروحه من روحي ، وهو الوزير مني في حياتي ، والخليفة بعد وفاتي ، كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فاسمع له وأطع ، فإنه على الحق . ثم سماه عبد الله " ( 1 ) . " أما بعد فإني لا أستهدي . . . " يعني لا أطلب الهدية من أحد فلعله كتب في كتابه إليه ( صلى الله عليه وآله ) أن يطلب منه الهدية فأجابه بأني لا أستهدي ، ولكن إن أهديت ابتداء أقبل هديتك . " وقد حمد عما لي مكانك " أي : منزلتك ، وهي عبارة عن الموقف الاجتماعي وإدارة شؤونهم وإقامة العدل واتباع الحق . " وقرابة المؤمنين " أي : القرب منهم والرأفة والرحمة لهم . " وإني قد سميت قومك بني عبد الله " كان ( صلى الله عليه وآله ) يحب التفأل ويكره التطير ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يغير الأسماء أسماء الأشخاص والقبائل إذا كانت قبيحة أو سيئة كما غير يثرب بالطيبة وزيد الخيل يزيد الخير و . . . ولعل المراد من قومه هم الاسبذيون - وسيأتي الكتاب إليهم - فسماهم عبد الله بن زيد وهم قوم المنذر بن ساوى وصرح في معجم البلدان والفتوح بأن

--> ( 1 ) المصدر : 310 و 311 .